محمد تقي النقوي القايني الخراساني
48
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وما جهاد الأكبر قال الجهاد مع النّفس ، والانسان لا يقدر على الجهاد مع النّفس وخذلانها الَّا بتأييد من اللَّه تعالى ولذلك وردت في القرآن آيات كثيرة في الحثّ على الاعتصام به تعالى من شرّ النّفس ومكائد الشيطان . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِالله واعْتَصَمُوا بِه فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه وفَضْلٍ ويَهْدِيهِمْ إِلَيْه صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * وقال أيضا : * ( قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ولَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه فَاسْتَعْصَمَ ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُه ) * الآية وقال أيضا : * ( وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ الله ) * . وقال أيضا : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * وأنت إذا - تاملَّت مضامين الاخبار والآيات تجدها مشحونة بالاعتصام به والتوكَّل عليه في الأمور فمن يتوكَّل على اللَّه فهو حسبه قوله واستعينه فاقة إلى كفايته . قوله واستعينه فاقة إلى كفايته . والمقصود انّ من استعان به فهو يكفيه ولا بدّ لكلّ أحد من الاستعانة به لانّ أزقة الأمور بيده تعالى وما سواه محتاج اليه كما قال السبزواري : أزقة الأمور طرّا بيده والكلّ مستمدّة من مدده ولذلك ورد في سورة الحمد * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * : ومعنى الاستعانة هو انّ العبد يستمدّه ويستعينه في الحوائج كلَّها حتّى لا ينقطع ربطه مع خالقه فان كلّ مخلوق له ربط مع خالقه لا بدّ له من حفظه وهذا